السيد محمد الحسيني الشيرازي

440

الفقه ، الرأي العام والإعلام

على خلق عظيم ، فقد قال سبحانه وتعالى فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ « 1 » ، وقال الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم : ( أدبني ربي فأحسن تأديبي ) « 2 » ، وكان صلى اللّه عليه وآله وسلم قد توفرت فيه كل مقومات الرسالة من جمال الخلقة والخلق والأدب واللياقة والعلم والحلم والفضل والتقوى والنزاهة والصبر والقناعة والزهد إلى كثير من الصفات التي لا نقصد الآن ذكرها ، وقد كان منذ صغره معروفا بالصادق الأمين ، حتى إنه فصل بين العشائر المتنازعة عند وضع الحجر الأسود في دقّة وحكمة جذبت القبائل إلى نفسه ، وبالحكمة استطاع أن يطفئ نارا كادت أن تشتعل بين القبائل . وكان رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم يعيش من كدّ يده ، أحيانا في الرعي وأحيانا في التجارة ، وقد استطاع أن ينمّي تجارة زوجته خديجة عليها السّلام ، كما كان يتّصف بالعفو عند المقدرة ؛ فقد عفا عن خصمه الذي أراد قتله عندما أسقطه إلى الأرض وأخذ الرسول الأكرم بيده وعلي عليه ، وكان بالإمكان أن يقتله في لحظة واحدة ، فقال له الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم - في مقابل كلام الكافر سابقا حيث قال للرسول من يعصمك مني - : والآن من يعصمك منّي ؟ فقال الكافر المعتدي : حلمك يا محمّد « 3 » ، وكان صلى اللّه عليه وآله وسلم يردّ على السيّئة بالحسنة ويكظم الغيظ ؛ لذا قال لأهل مكّة : ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) « 4 » . مع أنّهم حاربوه محاربة لا هوادة فيها

--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 159 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 68 ص 382 ب 92 ح 17 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 11 ص 233 . ( 3 ) راجع بحار الأنوار : ج 20 ص 174 ب 15 ، مستدرك سفينة البحار : ج 7 ص 560 ، تفسير مجمع البيان للطبرسي : ج 3 ص 177 . تفسير أبي حمزة الثمالي : ص 148 . ( 4 ) راجع الكافي ( فروع ) : ج 3 ص 513 ح 2 ، تهذيب الأحكام : ج 4 ص 38 ب 10 ح 8 وص 118 ب 34 ح 1 ، الاستبصار : ج 2 ص 25 ب 11 ح 4 ، أعلام الورى : ص 112 ، المناقب : ج 1 ص 209 ، وسائل